ابن قتيبة الدينوري
37
الشعر والشعراء
حازم قرن في الإسناد بين عاصم بن ضمرة ، وهو ثقة ، وبين الحرث الأعور ، وهو كذاب ، وقال ( ص 70 ) : « وكثير من الشيوخ يجوز عليهم مثل هذا ، وهو أن الحرث أسنده ، وعاصم لم يسنده ، فجمعهما جرير ، وأدخل حديث أحدهما في الآخر » . وغلا ابن حزم غلوا شديدا بعد ذلك ، فقال : « هو حديث هالك . ولو أن جريرا أسنده عن عاصم وحده لأخذنا به » . وابن حزم كان يؤلف قبل عصر المطبعة ، وكتابه في يده ، فكان مستطيعا إذا شاء أن يعرض عما كتبه كله في هذه المسألة الطويلة ، ويستأنف كتابتها على النحو الذي يريده بعد أن تغير اجتهاده وتغير رأيه . ولكنه أبى إلا أن يبقى ما كتب على ما كتب ، ثم يرد على نفسه ، على طريقته وبقوته ، فيقول في آخر المسألة ( ص 74 ) : « ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه ، وأن الاعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا إسحق أو جريرا خلط إسناد الحرث بإرسال عاصم - هو الظن الباطل الذي لا يجوز . وما علينا من مشاركة الحرث لعاصم ، ولا لإرسال من أرسله ، ولا لشك زهير فيه شئ وجرير ثقة ، فالأخذ بما أسنده لازم » . وهذا الجزء من ( المحلى ) طبع منذ أكثر من عشرين سنة ، سنة ( 1349 هجرية ) بتحقيقى . وقد كتبت فيه تعليقا على صنيع ابن حزم هذا ما نصه : « لله درّ أبى محمد بن حزم ، رأى خطأه فسارع إلى تداركه ، وحكم بأنه الظن الباطل الذي لا يجوز . وهذا شأن المنصفين من أتباع السنة الكريمة وأنصار الحق ، وهم الهداة القادة . وقليل ما هم » . وأظن في هذا مقنعا لمن أراد أن يقتنع أو يهتدى . أحمد محمد شاكر